عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

393

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وفي الحديث : « أن ابن عمر قال لعائشة رضي اللّه عنهم أجمعين : أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول اللّه ، فبكت ، فأطالت ، ثم قالت : كلّ أمر رسول اللّه عجب ؛ أتاني في ليلتي ، فدخل معي في لحافي ، حتى لصق جلده بجلدي ، ثم قال : يا عائشة ؛ هل لك أن تأذني لي الليلة في عبادة ربي ؟ فقلت . يا رسول اللّه ؛ واللّه إني لأحب قربك ، وأهوى هواك ، قد أذنت لك ، فقام إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ ، ولم يكثر صب الماء ، ثم قام فصلّى ، فقرأ من القرآن وجعل يبكي ، حتى بلغ الدموع حقويه ، ثم جلس فحمد اللّه وأثنى عليه ، وجعل يبكي حتى بلغ الدموع نحره ، ثم رفع يديه ، فجعل يبكي حتى رأيت دموعه قد بلّت الأرض ، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة الغداة فرآه يبكي ، فقال : يا رسول اللّه ؛ تبكي وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ! ! قال : يا بلال ؛ أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ثم قال : وما لي لا أبكي وقد أنزلت عليّ هذه الليلة : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . . . إلى آخرها ، ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » « 1 » . قوله : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ذهب قوم إلى عمومه في الصلاة وغيرها .

--> - ( 2 / 407 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه . وفي كل المصادر : فنزلت : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . الآية . ( 1 ) أخرجه ابن حبان ( 2 / 386 ح 620 ) ، والأصبهاني في الترغيب ( 2 / 243 ) ، والثعلبي في تفسيره ( 3 / 230 ) عن عطاء . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 409 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التفكر وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب وابن عساكر عن عطاء .